وهبة الزحيلي
22
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المؤمنون ، وقرنت التفنيد والتهديد بتهويل العذاب الشديد المنتظر يوم القيامة ، وبوصف نعيم الجنان وروضاتها لتبشير المؤمنين الذين يعملون الصالحات . وتحدثت عن مبدأين ضروريّي المعرفة لكل إنسان في الدنيا : وهما أن الرزق بيد اللّه ينزله بحسب المصلحة ، وأن العامل للدنيا وحدها يحرم خير الآخرة ، والعامل للآخرة يمنح خير الدنيا معها . ثم أقامت الأدلة على وجود اللّه من خلق السماوات والأرض وما فيهما والتصرف بهما والقدرة عليهما ، وإجراء السفن في البحار ، فكل ذلك أثر صنع اللّه . وأعقبت ذلك بالإشادة بمن يعمل للآخرة ، ويجتنب الفواحش ، ويعفو عند المقدرة ، ويستحب لربه ، ويقيم الصلاة ، ويستشير أهل الخبرة والمعرفة ، وينتصر من أهل البغي والعدوان ، ويؤثّر العفو والصفح والصلح ، ويقتصر على الجزاء بالمثل ، ويصبر في المحنة . وأردفت ذلك ببيان أهوال النار وخسارة أهلها ، وفقدانها النصر ، وتمنيهم العودة إلى الدنيا حين رؤية العذاب ، وهم أذلة صاغرون . وناسب هذا دعوة الناس جميعا إلى الاستجابة لدعوة اللّه والانقياد لحكمه وشرعه قبل المفاجأة بيوم القيامة الذي لا شك فيه ولا مرد له : اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ . . . [ 47 ] . والاستجابة تكون تلقائية اختيارية لا قهر فيها ، وما على الرسول إلا البلاغ . ثم ختمت السورة أولا بتأكيد كون ملك السماوات والأرض للّه ، يهب الأولاد أو لا يهب بحسب المشيئة ، وثانيا ببيان أقسام الوحي ، وعظمة القرآن خاتم